محمد بن المنور الميهني

162

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الإلهية ، ومطلع على الصدور ، فاحترسوا حتى لا تحدثوا فضيحة . وظل الشيخ أبو سعيد في هذه المرة ثلاثة أيام عند الشيخ أبى الحسن لم يعقد خلالها مجلسا قط . وكان أبو الحسن يعرض عليه أن يتحدث فيقول له : لقد أحضرنا لنسمع فتحدث أنت . وقال أبو الحسن للشيخ : أنت من أحتاج إليه ، ولقد طلبت من اللّه تعالى أن ابعث إليّ واحدا من أحبائك ، حتى أفضى إليه بهذه الأسرار . ولما كنت شيخا ضعيفا لا أستطيع القدوم إليك ، وكنت أنت قويا عزيزا ؛ فقد أحضروك إلينا ، ولم يتركوك تذهب إلى مكة ، فأنت أعز من أن يبعثوا بك إلى هناك ، وأحضروا لك الكعبة هنا لكي تطوف بها . وكانت أم أبى طاهر ترافق الشيخ في هذا السفر ، وقد ذكرت أن الشيخ أبا الحسن كان يأتي كل صباح إلى باب المنزل ، ويسلم عليها ، ويقول لها : خذي حذرك فأنت تتحدثين إلى من اختاره الحق ، لم تبق هنا بشرية ولا نفس ، هنا الحق ، هنا الحق . وكان يأتي في منتصف النهار إلى خلوة الشيخ ، ويرفع الستار ويقول : هل تأذن لي بالدخول ؟ فكان الشيخ أبو سعيد يقول له ادخل . وكان أبو الحسن يقسم على الشيخ أن يظل كما هو ، ثم يدخل ويجلس على ركبتيه بين يديه ، ويقول له : إنني أشعر بآلام يعجز الأنبياء عن تحملها ، وإذا أطلقت نفسا واحدا منها ؛ لما استطاعت السماء والأرض أن تحتمله . ثم يضع رأسه على وسادة أبي سعيد ويقول كلاما خافتا ويبكيان معا . وكان الشيخ أبو الحسن يضع يده تحت ثوب الشيخ ثم يضعها على صدره وهو يقول : إنني أنزل يدي بما بقي من نور . ( ص 150 ) وذات يوم جاء قاضى تلك الناحية لتعزية الشيخ أبى الحسن ، وكان الشيخ أبو سعيد هناك فقال : فلأذهب وأسلم عليه . وقال له الشيخ أبو الحسن